أصدر "معهد القدس للإستراتيجية والأمن الإسرائيلي" ورقة بحثية ناقشت "المعضلة الأردنية" وما يجري على الساحة الأردنية وعلاقة ذلك وتأثيراته على دولة الاحتلال، خلصت إلى أن الأردن "مملكة هشة" تعتمد على الخارج بشكل كبير، لكنها بنفس الوقت مهمة لأمن "إسرائيل".

وعمل على الورقة كل من العقيد احتياط، البروفيسور غابي سيبوني، والعميد احتياط، أريز فينر.

عوامل عدم الاستقرار

تزعم الورقة البحثية أن المعضلة الأردنية تكمن في وجود نظام ملكي يحافظ على الاستقرار، ويتعاون في الوقت نفسه مع إسرائيل، إلا أنه يعاني من الضغوط السياسية والاقتصادية، والديموغرافية، التي تهدد جميعها بتحول المملكة إلى ساحة فوضى.

ولفت الباحثان في الورقة إلى أن الانقسام الديموغرافي، على رأس الأسباب التي تهدد بفوضى، الى جانب معاناة الأردن بسبب أعداد كبيرة من اللاجئين.

الأزمة الاقتصادية

يقول البحث إن الاقتصاد الأردني يعد نقطة الضعف المركزية؛ إذ إن الأردن "دولة ريعية" تعتمد كليا على المساعدات الخارجية، والمنح من الولايات المتحدة ودول الخليج، وتحويلات المغتربين.

وفي ظل غياب النفط والغاز والموارد الطبيعية، يعتمد الاقتصاد على الخدمات والسياحة والمساعدات. كما أن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب يضعف العقد الاجتماعي التاريخي مع العشائر القائم على التوظيف الحكومي.

التحديات الأمنية

اعتمد مفهوم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية طوال سنوات على التعاون الكامل مع الجيش الأردني وافتراض أن النظام سيمنع التسلل من أراضيه. وأدّى ذلك إلى إهمال العائق الفيزيائي، وانعدام الحواجز في أجزاء من الحدود، وتقليص قوات الجمع والاستخبارات، واستخدام وحدات أقل كفاءة.

كما أصبحت مسارات التهريب عبر غور الأردن تحديا أمنيا مباشرا لنقل الأسلحة إلى الضفة الغربية، والأراضي المحتلة عام 1948.

إلى جانب ذلك، الهجمات على المعابر الحدودية، التي تدل على تأثر أفراد في الداخل الأردني بالتحريض على "إسرائيل" وقرار تنفيذ "عمليات فردية".

هنا يأتي دور "إسرائيل"

تقول الورقة إن إسرائيل تلعب دورا حاسما في منع التدهور الاقتصادي للأردن عبر اتفاقيات المياه والغاز التي توفر الاحتياجات الأساسية للمملكة.

ويمثل هذا الاعتماد سلاحاً ذا حدين؛ إذ يثير غضبا لدى قطاعات شعبية ترى في "الغاز الصهيوني" إهانة وطنية.

وتؤكد الورقة أن التعاون الأمني مع عمّان مهم، لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عن الجاهزية الإسرائيلية المستقلة.

المستوى السياسي الإستراتيجي

يمثل استقرار الحكم الملكي في الأردن مصلحة أمنية "إسرائيلية" وعليه ينصح المعهد بالاستمرار في مد الأردن بالماء والغاز، ودعمه سياسيا في واشنطن لكي تستمر في إرسال مساعداتها.

على جانب آخر، ينصح المعهد بأن تضع "إسرائيل" للأردن خطوطا حمراء لا يجب أن يتجاوزها، وعدم اعتباره شريكا مساويا لها، لأن "إسرائيل" في موقع قوة.

وتتمثل الخطوط الحمراء في عدم استغلال الأردن الوصاية على المقدسات للإضرار بإسرائيل دوليا، وعليه أن يوقف التهريب عبر الحدود، وتقليص التحريض على "إسرائيل" في الإعلام، والمناهج الدراسية.

كما ينصح المعهد بدفع الأردن لتفضيل الجسر البري عبر الأراضي المحتلة، بدلا من التوجه نحو سوريا للوصول إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.

الاحتلال لا يثق إلا بنفسه

ولأن دولة الاحتلال لا تثق كثيرا بجيرانها، تفضل العمل على بعض الملفات وحدها، حيث نصح المركز قادة دولة الاحتلال بتحسين الوضع الأمني على الجانب الغربي من الحدود.

واقترح المعهد إنشاء عائق فيزيائي متعدد الطبقات، على أن يشمل سياجا ذكيا، ومجسات ضد الأنفاق، ومنظومة كاميرات ورادارات، ونظاما للتصدي للمسيرات.

كما اقترح تفعيل الفرقة العسكرية الشرقية التي تقرر إقامتها في يونيو 2025، لتركيز المجهود الاستخباري والعملياتي تحت قيادة واحدة متخصصة في وادي الأردن.

ونبهت الورقة إلى ضرورة تطوير قدرات جمع استخباري في عمق 20–30 كم داخل الأراضي الأردنية وعدم الاعتماد الصرف على تقارير الجيش الأردني لضمان الإنذار المبكر والإحباط المبكر.

إلى جانب ذلك، قال الباحثان بضرورة تسليح فرق الطوارئ في المستوطنات في وادي الأردن بأسلحة ثقيلة، وبناء ملاجئ ومعدات اتصالات وطبية مستقلة لتمكينها من الصمود في حال قطع الطرق.

وأشارت إلى ضرورة الاحتفاظ بسياسة إطلاق النار والأعمال الاستباقية، ووضع تعليمات واضحة للعمل الهجومي الاستباقي المباشر، ونيران العمق الجوية والبرية ضد مناطق تجمع العدو في عمق 20–30 كم في الداخل الأردني في حالات الخطر الوشيك، ودون انتظار سلسلة موافقات طويلة.

على جانب الاستيطان ترى الورقة ضرورة تعزيز الاستيطان الزراعي على الحدود مع الأردن، لتوفير وجود مدني دائم، وكشف أي تحركات، وقطع الطريق على أي بناء فلسطيني بالقرب من الحدود الأردنية، مع زيادة تدفق المياه إلى نهر الأردن لتعزيزه كعائق طبيعي.

الخلاصة

يخلص المحللان إلى أن الأردن يقف عند مفترق طرق حساس؛ حيث أن الضعف الاقتصادي، والضغط الديموغرافي، يزيدان من هشاشة المملكة.

وبالنسبة لإسرائيل، لم يعد ينبغي النظر إلى الحدود الشرقية كحدود هادئة، بل تتطلب تخصيص الموارد، وبناء القوة، والجمع الاستخباري والتخطيط طويل المدى، إلى جانب الحفاظ على التعاون ما دام النظام مسيطرا، مع الجاهزية التامة لسيناريوهات الفقدان الجزئي أو الكلي لسيطرة النظام لمنع تكرار أحداث 7 أكتوبر من الجبهة الشرقية.