كيف بررت اللجنة قرارها؟

قالت اللجنة إن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها على الأسواق العالمية، أدى إلى ارتفاع ملحوظ وكبير في أسعار النفط الخام والمشتقات النفطية.

سحر الأرقام

وأعلنت اللجنة تحريك سعر المحروقات بنوعيها البنزين والسولار 50 فلسا (أي 5 قروش)، وهي صيغة توحي بأنها زيادة لا تذكر! إذ لم يعد الفلس مستخدما في التداول في الحياة اليومية بالأردن، ناهيك عن "القرش".

ويأتي الرقم الذي تعتمده لجنة التسعير دون إشارة إلى أن 50 فلسا/ ليتر، يعني أن المبلغ سيكون دينارا واحدا لكل تنكة، وهي الوحدة الشائعة عند تعبئة الوقود.

وعندما تتحدث اللجنة عن تثبيت الأسعار، فإنها تستخدم "الدينار" كما في حالة تثبيت سعر إسطوانة الغاز المنزلي، أو الكاز.

حلول أخرى؟

في تعليقه على القرار، قال حزب الأمة إن مواجهة التحديات المالية والاقتصادية تتطلب حزمة متكاملة من السياسات، تشمل ترشيد الإنفاق وتحفيز الإنتاج والاستثمار وتوسيع القاعدة الاقتصادية ومراجعة الاختلالات الضريبية، إلى جانب استخدام أدوات مالية أكثر فاعلية للحد من أثر التقلبات العالمية.

ودعا الحزب إلى إجراء مراجعة متكاملة لمكونات السعر، ولا سيما الضرائب والرسوم، وبحث إمكانية تخفيضها أو تجميدها خلال فترات الارتفاع الحاد، للحد من انتقال التقلبات العالمية إلى المستهلك والقطاعات الاقتصادية.

أما حزب التغيير، فطالب الحكومة بإعادة النظر في رفع أسعار المحروقات، والبحث عن بدائل تحدّ من انعكاس ارتفاع أسعار الطاقة على المواطنين، ومراجعة مكونات الكلفة والضرائب والرسوم المرتبطة بالمشتقات النفطية، ووضع آلية أكثر استقرارا وعدالة للتعامل مع التقلبات العالمية، بحيث تتوزع آثار الأزمات ولا يتحمل المواطن والقطاعات الإنتاجية العبء الأكبر منها.

كما قال نقيب أصحاب محطات المحروقات نهار السعيدات إن نقابته كانت قد طالبت الحكومة من خلال القنوات الرسمية والإعلامية، بتثبيت أسعار المحروقات وعدم رفعها، بهدف تخفيف العبء عن المواطن والحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد الوطني.

أما الخبير الاقتصادي، قاسم الحموري، فدعا الحكومة إلى مراجعة الضرائب المفروضة على المشتقات النفطية، والنظر في إمكانية تخفيف أثر الارتفاعات العالمية من خلال تحمّل جزء من الزيادة بدلا من تحميلها بالكامل للمستهلك.

غياب الشفافية

وليست التساؤلات حول آلية التسعير الغامضة أمرا جديدا، إذا طالما كانت هناك انتقادات، ومطالبات، بإعلان لجنة التسعير المعايير التي تعتمدها لتحديد الأسعار الجديدة.

وشدد الحموري، على أهمية تعزيز الشفافية في آلية تسعير المحروقات، وتوضيح مكونات الأسعار للمواطنين.

من جانبه، طالب حزب الأمة، بتعزيز الشفافية في معادلة التسعير ونشر مكونات السعر بصورة تفصيلية، بما يشمل الكلفة العالمية والضرائب والرسوم والكلف المحلية وأي فروقات أو دعم تتحمله الخزينة، بما يتيح للرأي العام الاطلاع على الأسس التي تستند إليها التسعيرة الشهرية، وطالب حزب التغيير إعلان تفاصيل معادلة التسعير للرأي العام بأعلى درجات الوضوح والشفافية.

كيف تنعكس الأسعار الجديدة على المواطن؟

الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي قال إن انعكاسات ارتفاع أسعار البنزين لا تتوقف آثارها عند محطات الوقود، بل تنعكس على التدفئة والتنقل ونقل المواد الغذائية وكلف الإنتاج والبناء.

وأيده الخبير الاقتصادي الحموري مؤكدًا أن أثر الزيادة لا يقتصر على ارتفاع كلفة تعبئة المركبات، بل يمتد إلى أسعار السلع والخدمات وتكاليف النقل والإنتاج، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، خصوصا محدودة الدخل.