شهدت تلك الحروب تطورات كبيرة على المستوى العملياتي، وباتت مختلف دول العالم تراقب تفاصيلها اليومية لاستخلاص الدروس، وإدخال تعديلات في ضوئها على حساباتها الأمنية والعسكرية.

وإذا كانت مختلف الدول تعتبر أنها معنيّة بالتعلم من تلك الدروس، بما فيها تلك البعيدة عن مراكز الصراع الأساسية، فإنه يحق للمواطن الأردني تحديداً أن يتساءل عن مستقبل أمن بلاده، التي تقع في بؤرة الصراعات، بل وتكتوي بشظاياها من وقت لآخر، ناهيك عن التهديدات الإسرائيلية العلنية التي تستهدف المملكة.

ومما يعزز القلق إزاء هذا السؤال أن الحكومة الأردنية، تقليدياً، تلجأ في معالجتها لمختلف القضايا الوطنية الكبرى إلى سرديتين مُتناقضتين تماماً، إذ تستخدم تارة خطاب القوة والسيادة، وتارة أخرى خطاب الضعف ومحدودية الموارد، حسب الحاجة، دون تقديم صورة حقيقية للواقع الأمني ورؤية واضحة للتعامل مع التحديات.

فالأردن، وِفق تلك الثنائية الغريبة، يملك جيشاً قوياً ودولة قانون وسيادة عندما يتعلق الأمر بأي تحركات فردية من أراضيه ضد "إسرائيل"، أو عندما يتعلق الأمر بمواجهة الصواريخ الإيرانية، لكنه يُصبح ضعيفاً ومكبّلاً عندما يتعلق الأمر بالمطالبات بالتوقف عن تقديم تنازلات للاحتلال أو للجانب الأمريكي، أو الاستعداد على الأقل لمواجهة خطر غزو خارجي مفاجئ، وخاصة من قبل إسرائيل.

فما هي أبرز دروس الحروب الحديثة؟ وهل تعلم الأردن منها شيئاً؟ وما هو مصير الأردن في حال تعرض لعدوان خارجي؟

دروس الحروب الحديثة

تتفق دراسات عسكرية عديدة على مُلاحظة أن الحروب الحديثة، وخاصة منذ حربي العراق وأفغانستان وصولاً إلى أوكرانيا وغزة وإيران، قد شهدت تغيراً لمفهوم القوة، من "القدرة على الانتصار" إلى "القدرة على خوض الحرب والاستمرار فيها".

بكلمات أخرى، فإن امتلاك القدرة على "استنزاف الخصم"، لا الصمود وحسب، بات أساسياً في عالم تختل فيه موازين القوى، ولا سيما من خلال تعزيز أسباب التماسك الشعبي والروح الوطنية، من جهة، وامتلاك قاعدة صناعية وطنية، بغض النظر عن حجمها، يمكن توظيفها عسكرياً، عند الحاجة، من جهة ثانية.

وفي حالة أفغانستان، وخصوصاً في مُنعطفها الأخير الذي انتهى بشكل صادم إلى سقوط كابل بيد طالبان، فقد ظهر فشل كارثي لنموذج الجيش الذي يعتمد في شرعيته وتسليحه وتنظيمه ومعلوماته على الخارج، ولو كان ذلك الخارج هو الولايات المتحدة الأمريكية.

لم يكن الجيش الأفغاني آنذاك يفتقر إلى العدة أو العتاد، بل كان يتكون من رُبع مليون جندي، ويصنّف من أقوى جيوش وسط آسيا، بل ويتجه إلى تجاوز الجيش الأردني على تصنيف "Global Fire Power"، قبل أن ينهار ويتلاشى خلال أيام قليلة من أغسطس/آب 2021، الأمر الذي أحاله المُراقبون الأمريكيون أنفسهم إلى الفساد وغياب الروح القتالية واستقلالية القرار والعقيدة والتسليح وغياب البوصلة الوطنية.

وعلى العكس تماماً، أظهرت تجارب حزب الله في لبنان والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة قدرة هائلة على توظيف الموارد المحدودة بكفاءة عالية في مواجهة تبدو مستحيلة، بفضل التركيز على جودة المقاتل واتضاح البوصلة والتناغم مع القاعدة الشعبية وامتلاك ناصية التسليح على ضعفه، فضلاً عن توظيف مختلف الأدوات، بما في ذلك الأدوات السيبرانية والاستخباراتية والحرص على تصفير البصمة التقنية في الاتصالات.

وضعت نماذج العراق وأفغانستان ضد الاحتلال الأمريكي، وغزة ولبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي، العالم كله أمام حقيقة مفادها أن لا شيء مستحيل، حتى رأينا الغرب يحاول استنساخ التجربة في أوكرانيا وتحويلها إلى ساحة استنزاف لروسيا.

في المقابل، شهدت حرب "قره باغ" عام 2020 نموذجين متناقضين للتعلم من الدروس، ففي حين أن أرمينيا كانت الأحوج إلى التعلم من أدبيات الصمود والاستنزاف، إلا أنها تجاهلت ذلك ومضت إلى المواجهة بالطرق التقليدية، المُنكشفة في الميدان، فيما لجأ الجانب الأذري، الذي تميل كفة القوة لصالحه، إلى استخدام وسائل الحروب الحديثة، وخاصة أدوات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة المُستوردة والمحلية الصنع.

كما اتجهت أذربيجان إلى إدخال تعديل على العقيدة القتالية والخطاب الجماهيري ليشمل البعد "القومي"، ما أتاح لباكو استقدام تركيا للقتال في صفها، دون حساسيات الحسابات القطرية الضيقة، ليثبت في النهاية بأن الدائرة القومية الأوسع أكثر فاعلية في تعزيز الروح القتالية والتفاف الشعب حول قيادته، دون أن يترتب على المشاركة التركية انتقاص من سيادة أذربيجان أو كرامة جيشها.

وفي حين تواصل الدول العربية تفضيل التحالف مع أمريكا، والانكشاف أمامها تماماً، تواصل تغذية خطابات قطرية ضيقة عندما يتعلق الأمر بالعلاقة مع دول الجوار أو الإقليم، التي تتقاسم معها العروبة أو الإسلام، ما يجعل أي حديث فعلي عن القوة والسيادة والردع محل شك، حتى قبل أن يأتي الاختبار الفعلي في الميدان.

وبالعودة إلى أوكرانيا، تتضح جلياً أهمية جانبين أساسيين: امتلاك القاعدة الصناعية، والمرونة في التعامل مع مختلف الأطراف بغض النظر عن حسابات التحالف.

فأوكرانيا لم تكن تصنع مسيرة واحدة قبل الحرب، لكنها قامت بتحويل قاعدتها الصناعية الموجودة أصلاً نحو إنتاج ملايين المسيرات سنوياً، مع اعتماد كبير على الصين في توفير أغلبية دوائر سلسلة الإنتاج، وذلك على الرغم من ارتهان كييف للمعسكر الغربي، وتحالف بكين مع موسكو.

وبما أن دروس الميدان لا تتوقف، فإن تركيا التي نجحت في تحقيق اختراق هائل في مجال الطائرات المسيرة، راقبت مبكراً خطورة ارتهان أوكرانيا مادياً للغرب، وتقنياً للمكونات الصينية، فلجأت إلى تعزيز مشاريع التوطين الكامل لدورة الإنتاج، فضلاً عن التوجه، في ضوء خبرتها مع المسيّرات، إلى تطوير قبة محليّة متعددة الطبقات لمواجهة هذا الخطر نفسه، وفتح تخصصات جامعية بل ومعاهد ثانوية لتوجيه الشباب إلى العمل في تلك المجالات، فضلاً عن تمويل محاضن تقنيّة ومراكز أبحاث متخصصّة في المجالات الأمنية والعسكرية والتقنية.

وبالحديث عن الدفاع الجوي، فإن هذه الثغرة تعاني منها دول كبيرة بقدر ما تعاني منه دول منطقتنا المُعتمدة حالياً على الأنظمة الأمريكية، وهو ما يضاعف أهمية التركيز على هذا المجال وتخصيص الكثير من الموارد وتوجيه القدرات الفنية نحوه، حتى لا يتكرر مشهد الإهانة المتمثل بتعرض القصر الرئاسي وقيادة الأركان السورية لغارة جوية إسرائيلية في وضح النهار.

وبالرغم من أن ما تفعله الدول العربية ليس كافياً مقارنة بحجم إمكاناتها وحجم المخاطر التي تواجهها، إلا أن اتجاه دول مثل السعودية والإمارات ومصر والمغرب لتوطين الصناعات الدفاعية أو أجزاء منها على الأقل يعني بأن الأمر ليس مستحيلاً، بغض النظر عن لجوء بعض تلك الدول إلى العدو نفسه في تحريك عجلة تلك الصناعات، في ضوء اتجاهها للتخندق في صفه ضد المصالح العربية والإسلامية.

التجربة الإيرانية في هذا السياق تبدو الأكثر إلهاماً وإثارة، مع نجاحها في تحدي العقوبات الأمريكية المستمرة منذ أربعين عاماً دون توقف، وخلق معادلة دقيقة تضمن استمرار وقوف الاقتصاد المحلي على قدميه من جهة، وتوفير قدر كافٍ من الموارد للآلة العسكرية بمختلف مستوياتها، مع خلق حلول إبداعية لتجاوز القدرات الدفاعية الجوية الأكثر تطوراً في العالم، بل والوصول إلى مستوى أن تطلب دولة عظمى عسكرياً، مثل روسيا، شراء تكنولوجيا مسيّرة "شاهد" الإيرانية واستنساخها.

ماذا تعلّم الأردن؟

لا تخفى كل دروس الحروب عن الأردن، بل إن الكثير من الخبراء الأردنيين تصدروا وسائل الإعلام للإضاءة على تفاصيل حروب السنوات الأخيرة، حتى تحوّل بعضهم إلى نجوم على العديد من الشاشات.

كما ينخرط الأردن عملياً في عمليات دفاع جوي منذ 2024، ويتعامل مع مسيرات التهريب على حدوده يومياً، إضافة إلى تعامله مع حروب طاحنة على حدود الشرقية والشمالية خلال السنوات الماضية، فضلاً عن الجبهة الغربية التي تشكل فعلياً الخطر الأكبر.

أعاد الأردن في ضوء تلك المُعطيات تفعيل الخدمة الوطنية، وأنشأ موقعاً لاختبار المسيرات والحرب الإلكترونية، لكن تلك الخطوات تبدو شديدة التواضع، سواء أمام حجم التحديات، أو الفرص، أو حتى سقف التصريحات الحكومية، عندما تريد الحكومة أن تلعب على وتر القوة والسيادة.

وفي وقت يحرص فيه الأردن على إعلان نجاح قدراته الوطنية في التصدي للصواريخ الإيرانية، فإن البيانات الأمريكية تُظهر بأن الصورة الأكثر دقة تتمثل في أن الدفاعات الأمريكية، التي يديرها جنود أمريكيون، تقوم بالقدر الأكبر من هذه المهمة، في ظل اهتمام واضح باستخدام تلك المواقع الدفاعية المتقدمة لحماية إسرائيل أولاً، ولو ترتب على ذلك إسقاط الصواريخ والمسيّرات على رؤوس الأردنيين.

يعتمد الأردن في صد الهجمات الإيرانية بالدرجة الأولى على طلعات جوية لمقاتلات "أف-16" الأمريكية، بالنظر إلى افتقاره إلى منظومة دفاع جوي وطنية متعددة الطبقات لحماية مدنه وقواعده العسكرية وبنيته التحتية.

وفي حين أن هذه الثغرة تعاني منها أغلب دول العالم، إلا أن الأردن لا يبدو بأنه يخطط لفعل شيء ما خاص به لمواجهة هذه المعضلة، ناهيك عن أبعادها الأكثر خطورة في حال اندلاع مواجهة أكبر، مقارنة بتركيا التي تكثف خطواتها في هذا المجال، أو أوكرانيا التي طوّرت، تحت النار، مسيرات اعتراضية باتت مصدر اهتمام عالمي.

ويتمتع الأردن بنواة صناعية مهمة، تتمثل في المركز الأردني للتصميم والتطوير، وهو جهة مستقلة داخل القوات المسلحة، وبات ينتج طائرات مسيرة ومنظومات تشويش، لكن الميزانيات الموجهة لتطوير القدرات الوطنية تحت هذه المظلة تظل متواضعة، مع الافتقار، في الوقت ذاته إلى الانفتاح على القطاع الخاص في هذه المجالات كما هو الحال في بقية دول العالم، فضلاً عن ضعف العمل على خلق قاعدة تعليم وتأهيل مدنية، رغم تميز الشعب الأردني في المجالات الهندسية والتقنية على اختلافها، مع إمكانية البناء على تلك القدرات لتشكيل قوة هندسية وتقنية وسيبرانية يُحسب لها ألف حساب، بدلاً من تشرد الكوادر الوطني في الخارج بحثاً عن لقمة العيش.

وعلى مستوى التعبئة، فإن الأردن يعود بخجل شديد إلى التجنيد، من خلال اختيار بضعة آلاف للتجنيد من خلال القرعة، لا في ضوء اختيار منهجي لبناء قاعدة احتياط تقنية مثلاً، على غرار ما بدأت دول أوروبية بفعله مؤخراً.

ولم يتعلم الأردن شيئاً حتى الآن من درس الخذلان الأمريكي للحلفاء، وتوريط آخرين في حروب عبثية قبل التقصير في حمايتهم مقارنة بما تفعله واشنطن لحماية إسرائيل.

وفي هذا السياق، لا يُظهر الأردن اهتماماً فعلياً بتنويع الشراكات الاستراتيجية، وخاصة الإقليمية منها، بالرغم من وجود بيئة إقليمية تبدو أكثر استعداداً لهذا من أي وقت مضى، من سوريا وتركيا شمالاً، مروراً بمصر والسعودية وصولاً إلى باكستان، ذات القوة النووية، بل وحتى الصين التي لا تمانع بأي مستوى من الشراكة مع أي دولة دون قيد أو شرط.

وفي هذا السياق، فإن كان للأردن، بوصفه دولة "ذات سيادة"، أن يصوغ مع واشنطن التفاهم "الذي يخدم مصلحته"، فإن من حق مواطنيه أن يتساءلوا عن سبب عدم فعل الأمر ذاته مع غيرها، بل وحتى تعزيز التواصل مع إيران ذاتها تحت مندرج "السيادة والاستقلال والمصالح الوطنية" ذاته.

تتضاءل كل تلك العثرات الأردنية أمام حجم معضلة تماسك الشعب وجاهزيته لمواجهة حرب قاسية أو صراع ممتد، في بلد يفكر نحو نصف مواطنيه بمغادرته، وِفق تحليل لمعهد كارنيغي لعام 2024، مع غياب للثقة في الحياة السياسية، وتقييد للرأي، وحلول المملكة في المرتبة 142 من 180 في مؤشر حرية الصحافة، وتوجيه مقدرات البلاد لشراء أنظمة إسرائيلية ("بيغاسوس" مثالاً) لاختراق هواتف الصحفيين والنشطاء، فضلاً عن مُراقبة ما يكتبه المواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي واعتقالهم وتوظيف المحاكم لمقاضاتهم، تحت طائلة قانون الجرائم الإلكترونية، قبل زج الآلاف منهم في السجون.

لا يُثبت هذا المشهد تخلخل الجبهة الوطنية وحسب، لكنه يعني كذلك أن القنوات التي يمكن للشعب الأردني، أفراداً وجماعات، أن يشيروا من خلالها إلى مواطن الضعف والتقصير، مسدودة تماماً، فضلاً عن فُرص تقديم الحلول والبدائل.

تجتمع كل تلك الثغرات مع تعرض العقيدة العسكرية الأردنية للاهتزاز وفقدان البوصلة والانفصال عن الأبجديات الجيوسياسية والنبض الوطني، وسط غياب تعريف رسمي واضح ومُعلن للعدو والتهديد، وتنقله بين "الإرهاب" تارة و"الأمن الحدودي" تارة أخرى، وصولاً إلى التهديد الإيراني، فيما لا يُمكن لأحد أن يُنكر إجماع الأردنيين على اعتبار "إسرائيل" العدو الأخطر والتهديد الأكبر.

وبالرغم من إعلان الملك ملف التهجير من الضفة الغربية خطاً أحمر، إلا أن ذلك لم تتم ترجمته عملياً، لا في المستوى الاستراتيجي بإعلان إسرائيل التهديد الأكبر، ولا عملياتياً من خلال اتخاذ خطوات عملية لتهيئة الجيش وقدراته وخططه والبنية التحتية العسكرية والأمنية لمواجهة أخطر السيناريوهات، أو، على الأقل، الرد على المناورات الإسرائيلية المتكررة على الحدود بمناورات مشابهة، فضلاً عن إسقاط أي من تلك المستويات على التوجيه المعنوي للشارع الأردني في وسائل الإعلام والتعليم وغيرها.

وأمام كل هذا، يحق لأي مواطن أردني أن يتساءل عن مصير بلده في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع "إسرائيل".

يُفضّل الباحثون دائماً تقديم إجابات مواربة بالنظر إلى الطبيعة المعقدة للأزمات الدولية الحديثة وصعوبة التنبؤ بمآلاتها، لكن الأكيد أن الأردن في حال تعرضه لعدوان إسرائيلي شامل، فإنه لن يتمكن من الصمود، مع قدرة إسرائيل على تدمير مقدرات المملكة الجوية والبرية والبحرية ومضاداته الأرضية وقواعده ومقاره العسكرية والسياسية والأمنية خلال ساعات قليلة.

لكن التقدير الأكثر واقعية، في ظل الحسابات المعقدة لمختلف الأطراف، يحيل إلى أن الخطر الفعلي يرجح أن يكون على شكل ضغط تدريجي، تتقاطع فيه الأبعاد العسكرية والديمغرافية والاقتصادية، يؤدي سريعاً إلى رضوخ أردني.

وبلغة التحليل العسكري، فإن الأردن يفتقر إلى العمق الاستراتيجي ومساحات المناورة أو الخيارات المتعددة، حيث تقع مراكزه السكانية الكبرى قرب خطوط التماس، ويعتمد على الولايات المتحدة في السلاح وقطع الغيار والتمويل، وعلى إسرائيل في جزء من الغاز والمياه، وعلى ميناء واحد هو العقبة، وبالتالي فإن من يمتلك القدرة الموثوقة لتهديد تلك النقاط الحيوية، دون ردع أردني مقابل، قد يمتلك القدرة على إخضاع البلد قبل أن يطلق رصاصة واحدة.

تُدرك الدولة بالتأكيد تلك الحسابات، ويدور في البلاد بالفعل، وعلى مختلف المستويات، حديث عن سيناريو الضغط الديمغرافي أو ما يوصف بالتهجير الناعم، في ظل خطوات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية التي تهدد جوهر الأمن القومي للمملكة، لكن أحداً لا يتحدث عن خيارات المواجهة الفعلية، لا من المسؤولين، ولا من وسائل الإعلام المنشغلة بتلميع الموقف الرسمي، وتسليط الأضواء على التصريحات النارية التي يتم إطلاقها من وقت لآخر.

يحق للحكومة بالفعل في ضوء كل ذلك أن تتذرع بالضعف وقلة الحيلة، ويحق للمواطن أيضاً أن يتساءل عمّا كانت تفعله الحكومات المتتالية منذ عقود وإلى اليوم، غير الاستقواء على الشعب وقواه الوطنية الحية، وتقديم التنازلات المتتالية لإسرائيل والولايات المتحدة، حتى وصلنا إلى نقطة يرى فيها العديد من المراقبين بأن وجود الأردن بات محل تهديد حقيقي.